قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخافون من أن يسألوا فيجيبوا بما عندهم، وأنتم تنتصبون للناس وتسألونهم أن يستفتوكم، ما ظنّكم تحبون السلامة لأديانكم، ولا تخافون العقوبة من ربكم، فاتقوا الله واحذروا الفتيا، فإذا سئلتم فإياكم أن تقدموا على ما ليس لكم به علم.

ومن علامات علماء الآخرة أن يكون العالم غير مائل إلى الترفه في المطعم، والتنعم في الملبس، والتجمل في الأثاث والمسكن، بل يلزم طريقة الاقتصاد في جميع ذلك.

كما ذكر أبو الحر علي بن الحصين ? في رسالته إلى الإمام عبدالله بن يحيى الكندي ? قال فيها: الله الله يا أخي أن تعمى بعد البصر، وتضلّ بعد الهدى، وبعد معرفة الإسلام، وبعد الإخلاص لله بالتقوى، فإن أولي الألباب والنهى لم يكونوا أهل لهو ولا لعب، ولم /97 م/ يكونوا أهل نسيان ولا غفلة، ولا أهل راحة ولا فترة، ولا أهل تلذذ بالدنيا ومطايب عيشها، ولم يكونوا أصحاب نعيم ولا فخر، ولا أهل إبل ولا بقر، ولا أصحاب خُيلاء ولا كِبر، ولا أهل رغبة، ولا أهل ولا ولد؛ إلا ما أعطاهم الله تعالى؛ تخوفا أن يفسدهم ذلك عن الله؛ فيأشروا ويبطروا، ويمرحوا ويشغلهم ذلك عن الذي وكّلوا به، والذي هم به مغنيون، فكان الأقل من الدنيا أحب إليهم من الأكثر، وكان الجوع أحب إليهم من الشبع ما لم يجهدوا، وهم في الشبع على أنفسهم أخوف، وفي الجوع أرجى وأذكر، وكان الفقر أحب إليهم من الغنى، وهم في الفقر أعبد وأتقى، وفي الغنى أنسى لله وأعصى؛ لضعفهم عن الشكر، وحبسهم ما ليس لهم، واستئثارهم به، الرجاء الذي رجوه من الأجر في البلى، يخافون من الإثم في الرخاء، ولم يكونوا بطّالين بالعشي والضحى، ولكنهم كانوا يصبّرون أنفسهم مع