قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٦

فاضطر إلى أكل الميتة فهو يستطيع أن يصبر فلا يأكل، ألا /15/ ترى(1) أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - لماّ سئل عن حال الضّرورة ومتى يجوز أكل الميتة؟ قال(2): «ما لم يصطبحوا أو يغتبقوا»(3)، فأباح إذا لم يجد ما يتعشّى به أو يتغذى ويمكن الإنسان أن يصبر من الطعام، ويمكنه ألاّ يأكل أصلاً، وإن مات من الجوع.

وبعد: فإنّ القوم بمذهبهم الفاسد لا يزالون يحرِّفون الإجماع، ويفارقون كافّة المسلمين، وذلك لأنّه(4) لا خلاف أنّه تعالى يوصف أنّه لا يغفر المباح، إذِ المباح ليس بذنب فيُغفر، لأنّ كل ما أبيح خرج من أن يكون ذنباً، إذ الذّنب هو ارتكاب المنهي أو ترك المأمور، ولا منازعة في أنّ أكل الميتة في حال الضّرورة مثل أكل المذكّي في حال الضّرورة.

فأمّا تعلّقهم بقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾؛ فغير صحيح؛ لأنه ليس كل مغفرة تكون عن ذنب، بل قد يستعمل على غير ذلك، ومعناه ترك المؤاخذة. قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية:14]، أمرهم بترك مقاتلتهم، وسمَّي ترك المقاتلة غفرانا، وذلك يبطل تعلّقهم، فأمّا معناه فيحتمل وجوهاً:

أحدها: ما ذكرنا من أنّه يصف ترك المؤاخذة غفرانا من حيث لا يؤاخذ بما غفر؛ لأنه قد أحلّه لهم، وهو لا يؤاخذ على ما أحلّه.

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) أخرجه بلفظ: «إذا لم تصطبحوا، ولم تغتبقوا … » كل من: أحمد، رقم: 21898؛ والدارمي، كتاب الأضاحي، رقم: 2039؛ والدولابي في الكنى والأسماء، 1/ 177.

(4) زيادة من ث.

١٬٨٦٠ / ٣٦٬٧٥٥