الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٠٦قال غيره: نعم، إلاّ أنَّه إذا كان هو العلّة(1) فيه الموجبة لما به من الكراهية، فإذا توقَّى(2) مِن أن يقع عليه ما له من سهوكة أبدا، جاز على هذا أن يرتفع معه فيبقى مُجرّدا؛ لعدم كون ما به يكره من أجله، إن صحّ ما أراه، فجاز لعدله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي المسجد إذا كان في حارة خراب، ولم يكن فيها ساكنٌ يسكنها، وللمسجد نخلٌ للهجور، هل يجوز إذا اجتمع له بعضٌ من الرّجال والنّساء والصّبيان، وساروا بهذا التمر في وقت الصلاة، وصلوا فيه أولم يصلّوا، وأكلوا في وقت الصلاة، هل يجوز ذلك حيث ما مَسيرهم لذلك المسجد إلاّ لأجل الهجور، ولا يصلُّون فيه جماعة، [وفي وقت](3) لا يحضره إلا نساء وصبيان، كيف يكون ذلك؟
الجواب -والله الموفق-: لم نقف على هذه المسألة بعينها، إلاّ أنّ الّذي يُعجب من القول إذا كانت هذه النَّخلُ لها سنّة معروفة أنّه يأكل ثمرتَها من جاء من النساء وغيرها من رجال وغيرهم، إلا كل من يحضر وقت الهجور فيقتفي به السّنّة السّالفة المعروفة. وأمّا إن كان هذه النّخل مجعولةً لعمار المسجد، ولم يجئ يصلي فيه الجماعة، وهو وقف على العمار والجماعة ليتهجروا بِغلتها، والآن لم يوجد له جماعة من أجل خراب البلاد؛ فلا يعجب أن يتخذ ذلك سنّة مبتدعة أن كل مسجد لم يوجد /106/ له جماعة وقد تفرَّقوا أن يؤكل مال المسجد، وأن