قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٩

يسقط التعلّق به رأساً. وقد قيل في معنى قوله: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ إنّه يعني: إن كنتم عالمين؛ لأنهم إنمّا يصدقون في ذلك إذا كانوا عالمين به، فلما لم يكونوا عالمين به، ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران:54] لم يلزمهم ذلك الأمر. وقيل: ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ في أنّكم أصلح للأرض منهم، فلمّا لم يمكنهم الإخبار بذلك، أنّه لم يكونوا أصلح لذلك، فعلى التفسيرين لا يصلح أن يكون ذلك أمرا.

وثانيها: هو أنّ القوم لجهلهم وفساد مذهبهم يتعلقون بكل غث وسمين، ولا يميّزون بين الصحيح والفاسد، فلا يفرّقون بين ما يكون أمرا وبين ما لا يكون أمرا، وذلك أن قوله تعالى: افعل كذا، ليس يرد على وجه واحد، بل يرد على وجوه شتى:

أحدها: على معنى التّحدي، كقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِي﴾ [البقرة:23]، ولا خلاف بين أهل العلم أنّ كلّ ما كان تحديا فليس بأمرٍ ولا تكليف، وهو من ذلك الباب بلا نزاع، فسقط التعلّق به.

وثانيها: على معنى الإباحة والإطلاق، كقوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [الأعراف:31]، ولا خلاف أنّ هذا ليس بتكليف.

وثالثها: أن يرد على لفظ الندب، كقوله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة:195].

ورابعها: أن يرد بمعنى الإيجاب، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النور:56]، وهذا الوجه هو التّكليف.

ولذلك اختلفوا في لفظ الأمر، هل يدلّ بمجرّده على الوجوب أم يكون واجباً بقرينة؟ وإذا كانت هذه اللّفظة منقسمة على هذه المعاني لم يكن للخصم تعلّق

١٬٨٦٣ / ٣٦٬٧٥٥