الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٢٤من أكل؛ ففي ضمان النوى عليه اختلاف في ذلك، إذا أقرّ أنه من مال وقف تؤكل ثمرته في المسجد، والله أعلم. وأمّا من طريق التنَزّه، فذلك إلى المبتلى، وهو أسلم وأبعد من الشكوك.
قال غيره: إلا أنّه لا بدّ له في أكله من أن يكون على(1) بينة من جوازه لمثله؛ لحجة تقوم به من جهته(2) أو البينة أو الشّهرة في الحكم، أو من خبر من يطمئنّ إلى قوله وحده، فيجوز له من طريق الواسع في الاطمئنانة؛ لما قد ظهر له معه(3) من الأمانة، وإلاّ فليس له أن يُقدم على ما لا يدريه؛ لعدم ما له به من العلم، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي المسجد إذا كان أمواله موقوفةً؛ هذا للعمار، وهذا للهجور، وهذا للفطرة، وهذا يشترى بغلته شيءٌ من المأكولات، ويفرّق على من حضر في المسجد، ويجعل له ماء للشّراب(4) بالليل والنهار، فتولّى أمر ذلك المسجد رجلٌ غير وليّ ولا ثقة، أَيَجوز لي أن آكل من التمر الّذي يأتي به في المسجد /123/ للهجور أو الفطور، وأن أشرب من الماء الّذي يجعله لشُرب، وأن آخذه مما يفرقه في المسجد من المأكولات، أم لا يجوز لي ذلك حتّى أعلم أنه أخذه من موضعه، ووضعه في موضعه بموجب الشّرع؟