الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٢٥الجواب: أمّا في معنى الورع؛ فيعجبني أن يذهب في هذا إلى ما يطمئنّ إليه قلبه وتسكنُ إليه نفسه، وأمّا في معنى الحكم فإذا جاء هذا الوكيل بشيء في يده، وأقرّ به أنه من جنس كذا؛ فقوله مقبول، واختلفوا في ضمانه إذا كان الوكيلُ غيرَ ثقة. وأمّا إذا أقرَّ أنّه من مال المسجد وهو في يده، ثُمّ قال من بعد ذلك: لجنس كذا من الأجناس المجعولة للمسجد، وكان غير ثقة؛ فيعجبني التنزه عن مثل هذا؛ لأنّه أقرَّ به قبلُ للمسجد، ثم ميزه من بعد الإقرار، والله أعلم. وأما إذا لم يقرّ به لشيء من أجناس المسجد، وإنّما هو يفرقه على الجماعة، وهو ساكت؛ ففي الحكم: إنّ كلا أولى بما في يده، والله أعلم.
قال غيره: نعم، قد قيل في اتّفاق: أنّ كلاّ بما في يده أولى حتّى يصح أنّه لغيره، وإلاّ فهو له في الحكم وأمرُه إليه، فيجوز على حال من يديه، وإن قال: إنّه لنوع من جنس ما يؤكل فيه؛ فلا يختلف في جواز قبوله، وإن أقر به للمسجد أولا، ثم قال من بعد: إنّه كذلك(1) أو ما أشبهه؛ فالمنع من جواز فعله، وما أحسن ما في التّنزّه من فضيلة لمن أراده، في غير تحريم لما أباحه الحكم فأحله، أو الواسع من الجائز من الاطمئنانة، /124/ ولا تخطئة لمن على هذا أكله، وهذه هي الأولى؛ فالاختلاف في ضمان النوى قد قيل به ولا شك، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وهل يجوز الأخذ بالاطمئنانة بقول واحد أمين، إذا اطمأنّ القلب إلى قوله، مثل إذا أخبر بشيء في أموال المساجد وغيرها أم لا يجوز؟
(1) () ق، ث: لذلك.