قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ١٢٩

قال غيره: لا أدري في هذا الطّعام أنّه يجوز أن يصحّ فيه إلاّ أنّه لهم في ظاهر ما له من الأحكام، فأمره إليهم في جوازه منهم، إلاّ أن يصحّ أنّه لغيرهم؛ لحجّة تقوم به عليهم، /127/ فإن صحّ معه يوما أنّه من فطرة المسجد؛ جاز له من طريق الحكم في موضع جوازه لمثله، وإلاّ فلا جواز له، إلاّ أن يكون على الرّضى من أولئك، أو يطمئنّ قلبه إلى أنّه منها، فيجوز له من جهة الاطمئنانة إن كان من أهله، ما لم يعارضها ما قد يمنع من جوازها، والرّأي في النوى كأنَّه مُختلف بين أهل النُّهى؛ لقول من جعله للفطرة. وقولِ من أجازه له، فعلى هذا؛ فالأمر فيه إليه وعلى ما قبله، فإن كان له قيمة، فهو بمعنى الأمانة في يديه حتَّى يخرج منه بما به يبرأ من وجه له أو عليه، وغير الثّقة لا يُجزيه لخلاصه إلاّ أن يكون مأمونا على ما يُسلِّمه إليه؛ فيجوز على قول، وإلاّ فلا، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(رجع) مسألة: ومنه: قلت له: ومن أتى إلى مسجد ووجد فيه ماءً، أَيَحلُّ له أن يشرب منه ولا يسأل عنه، أَهُو مباح للجميع أم غير مباح؟ قال: إِن اطمأنَّ قلبه بذلك؛ جاز له.

قال غيره: نعم؛ لما في الأثر من دليل على أنَّه ليس له في هذا الماء أن يقدم عليه شربا ولا ما أشبهه إلاَّ من بعد أن يصحّ معه ما يجيزه له في الحكم، أو الواسع من الجائز في قول الفقهاء، وإن صحّ معه أنّه للمسجد، فلا بدّ لحلّه من أن يعلم أنّه مما يجوز لمثله، أو يكون عن بينة تقوم معه، أو ما دونها من خبر مَن يطمئنُّ إلى قوله من المخبرين له، وإلا فلا جواز له في النّظر، والله أعلم، فينظر في ذلك.

١٨٬٦٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.