قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ١٣٧

قلت له: فإن اضطرّ أحدَهم الجوعُ يوما إلى دخوله ليأكل من وقفه العام لمن حضره؟ قال: فهذا موضع الإجازة لهم، ولمن دعاهم إليه؛ لدفع ما نزل بهم من الضّرورة، حال جوازه له ولزومه عليه.

قلت له: فإن دخله أحدٌ من هؤلاء مختارا، لا لشيء إلاّ ما أراده من وقفه أن يأكله؟ قال: فالمنع من حقّه لا غيره، فأدلّ عليه؛ إذ ليس له على هذا أن يأكل فيه، وقد حدّ في أكله به؛ فلا يجوز له أن يأخذ منه فيأكله في الخارج منه، فكيف يصحّ له ذلك؟!

قلت له: فإن دخل على هذا مِن أمره، فأكل؟ قال: فأقصى ما أقول: بِئس ما فعله من الدُّخول مع الأكل فيه، لا على ما جاز له، وليس عليه من وراء الإثم في موضع ما يكون لمن حضره شيءٌ من الغرم.

قلت له: فإن دعاه(1) في هذا الموضع أحدٌ إليه، وأذن له به أو أعطاه ما أكله فيه، جاز لأن يكون كذلك؟ قال: هكذا /134/ معي في ذلك.

قلت له: فإن أتاه مَن ليس من عماره، لا لشيء [من عماره](2) له غير الأكل من وقفه لاختياره، على هذا يكون في موضع عدم كون اضطراره؟ قال: نعم، إن صحَّ ما أرى، إلاَّ أنَّه مُخالف في الرَّأي لغير واحد من مُتأخّري أهل العلم في الورى؛ إذ في آثارهم ما دلّ على جوازه كما تسمع أو ترى.

قلت له: فإن كان في دخوله لِما به فيه من تفرقة لشيء غيرِ محدود في أكله به، وهي لمن حضر فأخذ ما دفع إليه وخرج، فأكله في موضع آخر، ماذا عليه؟

(1) () ق، ث: ادّعاه.

(2) () ق، ث: لعمارة.

١٨٬٦٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.