الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٤١قلت له: وما جعل أن يفرق، أَيجُوز [من قبل](1) تفريقه أن يؤكل؟ قال: لا أدريه جائزا فأدلّ عليه، كلاّ فالمنع من جوازه هو الوجه لا غيره؛ لِما به من مخالفة عما قد حدّ فيه.
قلت له: فإن فعله من قد علم حجره أو جهله؟ قال: قد أتى ما ليس له، فأنّى يسلم من ضمان ما أكله، إنّي لا أعرفه إلاّ أن يكون مستحلاّ، وإلاّ فالضَّمان لازم لمن فعله، فإن علمه كم هو في مقداره، وإلاّ فالتّحرّي له ما لم يصحّ أنّه دون ما عليه.
قلت له: فهل يَجُوز في تفريقه بين من جاز لهم في الحال أن يُزاد أحد على غيره منهم، ويُحرَم آخرُ فلا يُعطى من هذا المال؟ قال: نعم، على قولٍ في عدله؛ لأنه لغير(2) معلومين في أصله. وفي قول آخر ما دلّ على المنع من جوازه، وأنّه لا بدّ في العطيّة من أن تكون بالسّوية، إلاّ أنّه يُعجبني في الأفضل مِن أن يَجُوز تفضيله على الأرذل.
قلت له: فإن لم يكن مِن ذوي الرَّذالة إلاَّ أنَّه دونه في الفضل، فالقول فيه كذلك على هذه الحالة؟ قال: هكذا معي في ذلك.
قلت له: فإن هم تَساوَوْا في الأفضلية، إلاّ أنّ بعضا منهم أكثر حاجة، وأشدّ فقرا، وأضعف قوَّة، وأقلّ حيلة، جاز لأن يُزاد على ما نَراه(3) من عدل القضيّة؟