الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٤٤قلت له: وإن كان من درهم إلى كذا وكذا درهما؟ قال: فعسى في جوازه لاستغراق ماله في هذا الموضع من طرفين أن يكون من البداية(1)، ثُمّ إلى ما زاد على ما بها حتّى يأتي على الغاية، فيمنع من أن يجاوز بها إلى ما(2) وراءها في حين، /140/ ولا أعلم أنَّه يصحّ فيه إلاَّ ذلك.
قلت له: فإن كان مثلا، قال: "من درهم أو دينار إلى ثلاثة دراهم أو دنانير"، جاز الواحد أو الاثنان أو الثّلاثة، لا ما زاد، فإنّه لا جواز له أبدا قولا ولا عملا؟ قال: نعم، وإنّه لهو المراد بالّتي من قبلها لا غيره، والله الموفّق لما فيه السّداد.
قلت له: فإن اجتمع يوما سائلان أو أكثر في حال يسألان، هل يجوزُ في عطائهما من هذا المال أن يُفضّل بينهما أم لا؟ قال: فعسى يجوز فيه لأنْ يلحقه معنى ما في التّفرقة من قول بالمنع. وقول بالاجازة؛ لأنَّهما على سواء، إن صحّ ما أرى.
قلت له: فالمشرك قد يجيء يوما فيسأل فيه من بعد أن دخله مُضطرّا إليه؟ قال: فعسى في موضع الاضطرار أن لا يمنع من أن يجوز له، وإلاَّ فأهلُ الإقرار أولى بما يكون من وقوف المسلمين في الاختيار، فإن أُعطي لا لدفع ضرّه؛ فلا أقول بضمان من فعله على هذا من أمره.