الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٤٧قلت له: وما أدرك عليه من نوع في الأطعمة؟ قال: فلا يجوز أن يخالف إلى غيره، فأعمل به ما أسلمه.
قلت له: فإن أدرك في عدَّة من أنواع جنس الطّعام متبدّدة؟ قال: فهو على ما أدرك عليه من أنواع؛ لعدم ما يدلّ على المنع لشيء منها في الإجماع، أو ما دونه من رأي في نزاع.
قلت له: فإن كان في مقداره محدودا موزونا، أو مكيلا أو معدودا، فتركوه يوما أو منعوه، ألهم أن يجمعوه، والأخرى فيأكلوه(1) معا في وقتها أم لا؟ قال: فعسى أن يجوز فلا يمنع؛ لما في الأثر من دليل على جوازه في مثله لا يدفع.
قلت له: فإن كان قد خصّ في تفريقه أو أكله بأن يكون في رمضان ليلة النّصف من هذا الشّهر أو في عرفة، أو ليلتها أو يوم النّحر، فأنفد في أهله على أنّه في هلالهم يومه يوم الّذي له، ثم صحّ /143/ معهم تقدّم يومه أو ليلته عن كون فعله؟ قال: ففي الأثر ما دلّ على ما به من ضمان؛ لأنَّ الخطأ مضمونٌ في الأموال والأنفس من أرواح وأبدان. وفي قول آخر: إنّ لكلّ قومٍ هلالَهم، فهو يومه فيما يجوز عليه؛ فلا شيء على من فعله فيه.
قلت له: وما أُوتي به إليه من شيء ليفرَّق أو يُؤكل فيه، جاز لمن يكون من جملة أهله، وإن لم يكن من تولاّه ثقة، فلا يمنع من أخذه على يديه ولا من أكله، وإن لم يصحَّ معه ما هو به، وعليه في أصله؟ قال: نعم؛ لأنَّه في جوره أو عدله أولى بما في يده، حتَّى يصح أنَّه لغيره وإلاَّ فهو له، ولا أعلم أنَّه يُختلف في هذا كلّه.
(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: فيأكلها.