الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٤٨قلت له: فإن أقرَّ أنَّه من وَقَفه لذلك؟ قال: فهو لما أقرّ به من في يديه، فلا يمنع من أن يكون على ما فيه؛ لجواز إقراره في موضع ثبوته عليه.
قلت له: فإن أقرَّ به للمسجد أوَّلا، ثمَّ قال: لوقفه ثانيا [من ذلك ثابتا](1)؟ قال: فَحَتَّى يكون ثقةً، وإلاَّ فقد أقرَّ به للمسجد، فلا يقبل قوله من بعد إنَّه لغيره، فزال الشَّكُّ من قلبه؛ لما له معه من الأمانة، وإلاَّ فلا جواز له.
قلت له: فإن كان في ماله سعة وله فضلة عن عماره، وليس به تفرقة لشيء ولا مأكلة، فهل من إجازة لذلك في فضلة(2) ما له لعماره؟ قال: قد قيل بالمنع من جوازه، وإنّه لأظهر ما فيه. وفي قول آخر ما دلَّ على الإجازة، وليس في أحدهما وَهَنٌ في موضع ما يكون لعماره، بما له بُني من أنواع العبادة أدعى لعماره، وإن ظنَّ من عجز عن رؤية ما جاز عليه /144/ في الرّأي أنّه لا يجوز في هذا على حال إلاّ المنع من إجازته؛ لعدم ما له به في نظره من مجال، فإنَّ في الماء إلى غيره مما فيه من رأيٍ لمن قاله من الفقهاء ما أفاد ثبوته في الرَّأي، أو يجوز على هذا أن لا يصحّ وحده، فيمنع من أن يجوز شرعا بعد أن جاز على ما أشبه(3) من كلّ وجه قطعا، وليس كذلك؛ لأنَّ ما أشبه مثلَه في إجماع، فجاز لأن يكون له ما به في حكمه من نزاع.
قلت له: فإن كان له مال لوقفه، إلاَّ أنَّهم أرادوا الزِّيادة عليه من مال عماره، فالقول فيه كذلك في جوازه لعماره؟ قال: هكذا معي في ذلك.