قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ١٥١

العلم من المسلمين في أكثر رأي الفُقهاء أنّ الضّمائر ترجع إلى أقرب المذكورين، والهاء من الغلّة(1) راجعة إلى السّنة؛ لأنّ السّنة هي أقرب المذكورين بين الأرض والسّنة، وشاهد ذلك قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام:145]، فالهاء إذا كانت راجعةً إلى اللَّحم كان شحم الخنزير وجِلده وعظمه وصوفه حلالا طاهرا، والعلماء يقولون: إنّما ذلك حرام نجس، وجعلوا الهاء من: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ راجعة إلى الخنزير لا إلى اللّحم؛ لأنَّه أقرب المذكورين. وكذلك تقول: أكْرم غلام زيد، فإنَّ له عليَّ حقّا؛ وهو زيد، وهو أقرب المذكورين، وهذا موجود بعينه في جامع الشّيخ أبي محمد، ولا نعلم أنّ أحدا أحلّ شحم الخنزير وجلده بهذه الحجج الواضحة؛ لأنَّ الهاء راجعةٌ إلى الخنزير لا إلى اللَّحم من: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾، وقد بلغنا أنَّ هذه المسألة وقعت نفسها مذاكرة عند الشّيخ سعيد بن بشير الصّبحيّ، وجعلها في غالّة السّنة، /147/ وجعل الهاء راجعةً إلى السّنة؛ لأنّهَا أقربُ المذكورين، وهكذا الشيخ أبو سعيد ? حرَّم الخنزير بكُلِّيَّته، وجعل الضّمير راجعا إلى الخنزير على معنى قوله؛ لأن الشيخ يقول: إنَّ الخنزير حرام العين، فانظروا رحمكم الله إلى معنى الآثار واستنباط معانيها واستخراج حُججها، ونحن كتبنا هذا احتسابا لله تعالى، وليس علينا أكثر من هذا، والله على ما نقول وكيل، وعلى كلّ حال محمود، والله أعلم.

(1) () ق، ث: الغالّة.

١٨٬٦٥٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.