الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٥٣السنن حكمَ قضاء؟ قلنا(1) له: لأنّ حكم النسخ بخط واحد حَدُّه(2) تَجري على يد الأمين وغير الأمين، ولا يجوز يحكم بخطّه وحده ولو كان ثقةً عدلا عالِما(3) وليّا، ولو كان مثلَ أبي بكر الصّديق وعمر بن الخطاب؛ لأنّ الأحكام لا يجوز إنفاذها بشهادة شاهد وحده، ولو جلّ خطره في الإسلام وعلا ذكره، لا في الدّماء، ولا في الأموال، ولا في الحدود، ولا في العتاق، ولا في الطّلاق، وليس هذا مثل الصُّكوك الَّتي يحكم بها مع أهل الزَّمان، وحكم السّنن الثّابتة كما ذكرناه.
أرأيتم لو شهد هذا الّذي وُجد مرسوما بخطه في نسخة ذلك الماء بشيء من الصّوافي الثّابتة في الإسلام أنّها ليس بصافية، وأنّها لرجل وليّ من المسلمين أو غير ولي، أو لوقف آخر من المساجد، أَكَانَ يجوزُ ويحسُن أن تنقل تلك الصّافية عن حكمها، وتغير اسمها عن حالها بشهادة ذلك الرّجل وحده؟ فلا يجوز ذلك معي، فهذا ما عندي، والله أعلم.
مسألة: /149/ الفقيهُ مهنا بن خلفان: وما تقول سيّدي في مالٍ أدركت سُنّته يُؤخذ منه في كلّ عام كذا كذا منّا تمرا ليعمل به خلًّا؛ ليفرق على فقراء مَحلّةِ كذا مِن قرية كذا، وقفا مُؤبدا إلى يوم القيامة، وعلى هذا فالمال يُباع ويُشترى ويَنتقل من مالك إلى مالك آخر معروف بذلك عندهم في أصله، هذا التّمر موقوف؛ غلّ أو لم يغلّ، حتّى قدّر الله فغار على تلك المحلَّة جبّارٌ، فشتَّت