الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٥٤أهلها، ورُبَما لم يبق منهم إلاَّ قليل، أرأيت إن تغلب مُتغلّب فَطالبه هذا التّمر، أيَثْبُت(1) بالمعنى من السُّؤال (وتركت باقيه)؟
الجواب: إنّ هذا الوقف الّذي ذكرته لأهل تلك المحلّة الّتي ذكرتها، فَعَلى هذا المبتلى أن يُنفّذه على أهلها كما أُوقف عليهم، لا يجوز التّغيير له ولا تبديله عن أصله المحدود به، بَقي أهلُ المحلة كلّهم أو بعضهم ما وجدوا بها؛ لأنّهم أولى بما أُوقف عليهم، إذا كان الوقف مُعيّنا ما لكلّ أحد منهم من النّصيب؛ فالوقف راجعٌ كلّه لهم، أو لمن يبقى بعد ذهاب من ذهب منهم حتّى ينقرضوا جميعا، لا يُجاوز به غيرهم ما وجد أحدٌ بها منهم.
وأمَّا إذا كان مُعيّنا ما لكلّ أحد منهم من النَّصيب؛ فإنّ عليه أن يعطي كلاّ حقه من الحاضرين فيها، ويترك الباقي أمانة عنده لمن ذهب منهم، عسى أن يرجع إليه من له بعد ذلك يوما، وأمَّا إن أَيِس من الجميع بعد انقراضهم منها ولم يبق بها أحد منهم، ولم يرج حدوثهم أو أحد منهم، مع تطاول المدّة وعدم إدراك أهلها منه؛ فعسى أن يكون حكمُ ذلك الوقف في ذلك الحال بمنزلة /150/ المال المجهول ربُّه، وإذا ثبت ذلك فيه فَغير خارج جواز إنفاذه من الصّواب، على ما قال به المسلمون من الاختلاف في المال المجهول ربُّه، إلاّ أنّه عليه أن يعمل بما يراه عدلا من الأقاويل الّتي قيلت فيه، إن هُدِي إليه أو يدله(2) غيرُه ممن يُبصر ذلك، إن أراد إنفاذ ما بيده من ذلك، وما أعطاه الجبّار من هذا الوقف الّذي بيده، فلا أعلم وجها يحطّ عنه ضمانَ ما أعطاه إيّاه، حتّى يتخلّص منه إلى أهله