قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ١٥٥

بوجه يصحّ الخلاص له به منه؛ لأنّه ليس له أن يُضيّع أمانته ويعطيه إيّاها لأجل تغلُّبِه عليه، وجبره إيّاه عن تسليم ما عنده إليه تَقِيَّة منه، وخوفًا على نفسه وماله بمنع ذلك عنه، إلاّ إذا اعترض ذلك الجبّار وانتزعه منه بغير سبب [إعانةً تكون منه له في ذلك، ولم يقدر على دفعه عنه بوجه من الوُجوه؛ فعسى](1) على هذا أن لا يكون عليه شيءٌ من قبل ذلك، والله أعلم.

مسألة: ومنه: إنّ ما جعل وقفا في المسجد على رأي جماعته، فلا يحتاج في هذا أن يُراعى إلى سنّة مُتقدمة فتُقتفى، وإنّما يُردّ أمرُه إلى ما رآه الجماعة من مصالحِ المسجد ومصالحِ عماره؛ لِما جُعل لهم في ذلك، هكذا يوجد عن بعض الفقهاء. وبَعضُهم لم يرَ لهم ذلك إلاّ في أشياء مقيّدة، وهي في عمار المسجد والوقف عليه والفطرة، فهذه ثلاثة لا رابعَ لها، وقد حجر عليهم الرّأي فيما عداها. وأمَّا التَّفرقة في المسجد بعد ثبوتها فيوجد عن بعض /151/ المسلمين التّرخيص في تفضيل من رأى القائم تفضيله، وأن يعطي من شاء ويحرم من شاء. وبعض فيما أرجو لم ير ذلك، ولعلّه أعجبه أن يكونوا جميعا في ذلك بالسَّواء؛ لِما في عدم التّسوية من الحنات والأعتاب وتكدير القُلوب، ومن رأى التّفضيل مراعاة منه لأولي الفضل لئلاّ يكونوا وغيرهم ممن هو دونهم في منزلة واحدة، والجميع في ذلك مجتهدون، وللصواب مُتحرُّون، والمبتلون هم النَّاظرون، وما دفع به الجماعة للوكيل، فإنْ كان لأجل قيامه، فالحاكم أولى بذلك منهم إن

(1) () زيادة من ق، ث.

١٨٬٦٦٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.