الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٥٦وجدوا(1)، وإلاّ لم يضق عليه ما جعلوه له على القيام ما لم يخرج من العدل حالَ عدم الحاكم، ويجوز ذلك له ولهم على هذه الصّفة إن شاء الله.
وأمّا السّراج إذا كان من مال المسجد؛ ففي تركه على حاله بعد صلاة الجماعة العتمة تشديد من الفقهاء، خاصّة إذا كان قعود القاعدين بالمسجد في ذلك الوقت لأمرٍ دنيويّ؛ فلا وجه في إبقائه لهم على حاله، بل إطفاؤه أولى على كلّ حال، وإن كان قعودهم لقراءة قُرآن أو أثر، أو لأحد لم(2) يدرك الصّلاة مع الجماعة، وأراد الصَّلاة بعدهم؛ فأرجو عن بعض المسلمين التّرخيص في تركه لمثل هؤلاء المذكورين؛ إعانةً لهم على طاعة الله بذلك، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وأمّا ما سألت عنه من أمرِ السّراج بالمسجد في الوقت الَّذي ذكرته وهو وقت صلاة الفجر، /152/ فإذا لم تصحّ وصيّة في ذلك بعينه، ولم تُدرك سُنّة فيه؛ ففي جوازه من غلّة المال الموقوف لعمار المسجد اختلاف، وليس يخرج معنى هذا الاختلاف فيما معي إلاّ على ما مضى في المتقدّم من الجائز والحكم؛ إذ هما في الشّبه متقاربان. وعلى الحقيقة، فبناء المسجد خارجٌ نفعه لعماره لا للمسجد نفسه؛ فعلى هذا، فلا يضيق ما يحتاج إليه السّراج من ماله، وجواز ذلك به في الجائز؛ لأنّ ماله تبعٌ له، وخاصّة في ذلك الوقت الّذي ذكرته، فلا ينبغي أن يهمل السّراج به، لفضل عبادة الله فيه عن غيره من سائر الأوقات من صلاة وذكر وقراءة قرآن، وإنّ المسجد لم يكن بناؤه إلاّ للعبادة لا لغيرها، وعندي أنَّ السّراج من آلة القيام بها الّتي تعين عليها، وقد ورد التَّرخيص من