قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ١٥٧

المسلمين فيما هو أبعد من ذلك على ما يوجد في آثارهم، وهذا فيما أراه أقرب إلى الجواز، وإن اتَّفق العمّار على استحسان هذا الرَّأي والأخذِ به؛ فلا ينبغي للوكيل الاستنكافُ عن ما استحسنوه من رأي المسلمين، بلِ الأَوْلَى به مجامعتهم عليه، وقد قيل: ما رآه المسلمون حسنًا فهو حسن، [وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزُّمَر:18]؛ فاتّباع الأحسن](1) واجب(2) على من أبصره وهُدي إليه، وما التّوفيق إلا بالله. وأمّا بناء المساجد إذا خربت من غلة أموالها، أو بيع أصلها لإنفاذ ثمنه في بنائها؛ فلا يضيق إذا احتاجت المساجد للعمار، فتعمر(3) من غلة أموالها، فإن لم يكف، فَيُباع من الأصل لها بقدر كفايتها، ما لم يكن الأصلُ وقفا /153/ على ما عرفناه من معاني آثار أصحابنا، وأيُّ صلاح أصلح لها من عمارها إذا خربت؟! بل في ذلك لها غاية الصّلاح، ولا أُبصر الفرق في إنفاذ ما أوصيَ به للمساجد بين إصلاحها حالةَ قيامها، أو عمارها بعد خرابها من ذلك، بل هو عندي سواءٌ ما لم يكن وقفا، وشرحُ ذلك يطول، وهو موجود في آثار المسلمين، والله أعلم.

مسألة عن الفقيه أبي نبهان: قلت له: إنَّ والدي أوقف كتبه، ولها وقفٌ لإصلاحها منه ومن غيره، وكان عنده بيان الشّرع تامّا، فتصرّمت بعضُ أجزائه، وفيه زيادة أجزاءٍ متناسخة، أَيَجُوز لي أن أبادل بالمتناسخة ما قصر منه؛ لكي يَتِمَّ أم لا، وهل من رخصة؟ قال: تُعجبني السَّلامة من ذلك، والله أعلم.

(1) () زيادة من ق، ث.

(2) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: وأحب.

(3) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: فنعم.

١٨٬٦٦٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.