قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٤

يدرك الصّوت، ويسمع بصحّة الحاسّة وارتفاع الموانع، فلا يثبت ما يصح إثبات القدرة عليه أو نفيها، فكيف يصحّ تعلّقهم بالظّاهر، ويجب أن يحمل الكلام على أنهّم كانوا يستطيعون فهم ما يسمعون والتّفكر فيه فيعرضون عنه، وقد بيّنا ذلك فيما قد تقدّم.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل:75]، قالوا: فدلّ على أنّ العبد لا يقدر على شيء.

الجواب: الظّاهر لا تعلّق فيه من وجوه:

أحدها: إنه مثَّل جعل ذلك، ولم يخبر أنّ جميع النّاس كذلك، فقال: إذا كان عبدا لا يقدر على الإنفاق، هل يستوي هو ومن يقدر على الإنفاق وأنفق؟

وثانيها: إنّه في الظّاهر نفى القدرة عنه أصلا، ولا يقول القوم بذلك.

وثالثها: إنّه إنمّا وصف العبد المملوك بذلك، وذلك لأنّ العبد المملوك لا يملك، وهذا /18/ تخصيص بما لا يقوله أحد، وإنمّا يعني، أنّه لا يملك ولا يقدر على الإنفاق كقدرة الأحرار.

ورابعها: إنّه أخبر أنّ الآخر يقدر على الإنفاق كقدرة الأحرار، فهو ينفق منه سراً وجهراً، وهذا خلاف قولهم؛ فقد سقط تعلّقهم بذلك. انقضى ما نقلته من كتاب ركن الدين فينظر فيه، وفي جميع ما نقلته منه، ومن غيره، فيما مضى من هذا الكتاب وفيما سيأتي، ولا يؤخذ من جميع ذلك إلا ما وافق الحق والصواب.

١٬٨٦٧ / ٣٦٬٧٥٥