الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٥الباب الخامس في القضاء من كتاب الضياء
القضاء في اللّغة على أربعة وجوه: قضاء خلق، وقضاء حكم، وقضاء أمر، وقضاء إخبار وإعلام.
فأمّا قضاء الخلق: فهو كقوله - عز وجل -: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت:12]؛ أي: خلقهنّ، ويقال: قضيت الأمر؛ أي: فرغت منه وأحكمته، وكل شيء أحكمته فقد قضيته.
قال أبو ذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهما … داود أو صنع السوابغَ تُبَّعُ
قضاهما؛ أي: صنعهما وأحكمهما.
وأمّا قضاء الحكم؛ فهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الجاثية:17]؛ أي: يحكم بينهم.
وأمّا قضاء الأمر؛ فهو كقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء:23]؛ أي: أمر ربّك، وهي في قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: وأوصى ربك، وقال الفراء: قال ابن عباس - رضي الله عنه -: هي (وصّى ربّك) والتصقت واوها بالصّاد فصارت قافا. قال: والعرب تقول: تركته يقضي بين النّاس؛ أي: يأمر فينفّذ أمره.
وأمّا قضاء الخبر؛ فهو قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ [الإسراء:4]؛ أي: أخبرناهم وأعلمناهم، ومن ذلك قضاء الله وقدره؛ أي: قد أتقن الأشياء، وأحكمها، وأبرمها، وأبدعها، وفرغ منها. وإنمّا سمّي القاضي قاضيا لهذا المعنى، يقال: قضى بين الخصمين؛ أي: فصل بينهما وفرغ،