الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٦٤الجواب: إذا ثبت أنّه لهم جميعا؛ لم يَجُز أن يأخذ لنفسه منه كالشّركاء، وإذا كان قد ثبت جوازُ ذلك؛ فهو على ما جرت به السُّنة. وهذه من مسائل الرّأي، وضربت عن ما أراه من الآراء صفحا؛ طلبا للاكتفاء /159/ بما أُحبه أن يظهر فيه منّي(1) مِن الرّأي الأحزم لا الأصحّ؛ إذ قد يكون الأحزمُ في بعض الأمور أولى بالعمل من الأصحّ، إذا كان أبلغَ حَزْمًا في معاملة الله - سبحانه وتعالى -، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي القائم بمالِ المتعلّمين إذا وقع عليه حالٌ يجب فيه عليه التّضمينُ، مثل أنّه عمل لهم طعاما ليأكلوه من مالهم بإذنهم، فسُرِق منه قبل وصوله إليهم، أَيَجُوز أن يُبرِّئ نفسه منه؛ لأنّه له فيه نصيب؛ لأنَّ منزلتَه منزلتُهم، أم لا خلاص له حتّى يُبرئوه من الاثنين فصاعدا، ويقبله منهم أم لا؟
الجواب: إذا لم تكن فيه سُنَّة سَلَفت أن تكون غلته ملكا للمُتعلّمين ولو مات بعضهم قبل أن تقسّم الغلة، وقد حُصدت، يكون نصيبه ميراثا لورثته، وإنَّما كانت سُنّته يُعطي من شاء الله، ويحرم البعض؛ فهذا لا يسمّى له نصيب منه حتّى يُقسم ويحرز قسمه منه، وإن كان قد ثبت أنّه يُقسم ويكون ميراثا لورثته ما حصد في حياته كالوصية لعشيرة معلومة، فإنّ له فيه نصيبا، ويبرأ من نصيبه ونصيب غيره إن كان قد جعله في حفظٍ(2) له ولم يُقَصِّر؛ فلا ضمان عليه، وإن كان قد قصَّر في حفظه؛ فعليه الضمان(3) ضمانُه، والله أعلم في وَهبِه لنصيبه غيرَه، جَوابُه داخلٌ فيما ذكرناه، والله أعلم.