الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٦٦كتاب الله؛ فهذا من التّعليم. وهكذا من يتعلم الرّسم والخط يُريد بذلك معرفة كتاب الله؛ فهذا من التَّعليم، لم يبطل سهمه وَلا أقدر أن أقول بدُخول من ينسخ المصاحف والأثرَ إلاّ أن يتعلّم من ذلك، ويريد بذلك التّعليم. ومن كان من هؤلاء صَبِيًّا فأبى الأخذ، هل يسقط عن الوصيّ حقُّ الإنفاذ؟ فعندي أنّه لا يسقط، فإن قال أبوه: إنّه لا يريد له، فلا أقدر أن أبطل حقّه بقول أبيه، وكذلك /161/ اليتيم إن أبى الأخذ، وكذلك القولُ في العبيد، وقد أدركتهم يُعطون من هذه الوصية الغنيَّ والفقيرَ؛ إذ ليس محدودةً ولا مخصوصة بِغنيّ أو فقير، بل الوصيّة مجملةٌ على ما ذكر لي من لفظها؛ بأن(1) أوصى بها لمن يتعلّم العلم الشّريف من نزوى في نزوى، وكذلك أحسب في الوصيّة الّتي جُعلت لمن يتعلّم القرآن العظيم على حسب الأولى.
وحفظت في هذه المسألة مِن جواب الشيخ علي بن سعيد الرُّمحيّ: إنَّها لا تعطى أحدا دون أحد. وقال الشيخ خلف بن سِنان في هذه الوصية بثبوتها.
قلت لبعض حكّام المسلمين: وأظنّه الشّيخ محمد بن عبد الله بن عبيدان: هل حكمت بثبوت هذه الوصية على ما أُوصي بها؟ فقال الشّيخ محمد: نعم، على ما رفع لي الشّيخ خلف بن سنان، ومن لحقه اسمُ التعليم للقرآن العظيم(2) والعلم الشّريف؛ فَأُحِبّ أن يعطى من أحدهما؛ إذ لا عِلْمَ لي أن أقول: يُعطى من الموضعين، ولعلّه لا يتعرّى من الاختلاف على ما قيل فيمن يلحقُ من موضعين في وصيَّة الأقربين، والله أعلم.