الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٦٨قلت: فالّذي يتعلّم النّحو واللّغة وإعراب الكلام، أَيَجُوز أن يعطى منها أم لا؟ قال: أما تعلُّم(1) الإعراب الّذي لا يستقيم القرآن العظيم وآثار المسلمين إلا به؛ فعندي أنّه يجوز ذلك، ولا يخرج جوازه من آثار المسلمين.
قال النّاظر: إنّ الموصي قد أوصى فيمن يتعلّم آثار المسلمين، وعندي أنّ النّحو واللّغة من آثار المسلمين، وكل ما آثروه من طبٍّ وغيره فهو من آثارهم، وقد أوصى لهم /163/ بذلك، إلاّ أن يخصّ بلغة قوم في العلم الفقهيّ من الحلال والحرام أو غيره من العلوم، وإلاّ فهو على عمومه من كلّ ما آثروه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) قلت له: فهل يجوز أن يعطى منها من يتعلّم حروف ألف، ولم يصل إلى سورة الحمد أو المفصّل؟ قال: لا يُعجبني تسليم ذلك له من وصيّة المتعلمين للقرآن العظيم، والله أعلم.
مسألة عن الصّبحي: وفيمن أوصى لمتعلّمي القرآن والأثر بغلّة شيء يغلّ على الأبد؟ قال: معي أنّ أهلها أولى بها من مُتعلّمي(2) كتاب الله، أو من آثار المحقين من عباد الله.
وفي قسمها بينهم بالسّوية أو التّفضيل على قدر منازلهم؟ قال: معي أنّ عامة قول أصحابنا: وقسم المشتركات بالسّواء بلا تفضيل ولا محاباة.
وإن استحق هذه الوصية أحد من متعلمي القرآن وهم صبيان؟ قال: معي أنّ الوصيّة للصّبيان مختلف في ثبوتها لهم، على ما قيل في أمر الزّكاة والكفّارات وما