الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٦٩يشبه ذلك، وهذه مثل ذلك، والأشباه تتكافأ. وإن استحقّ(1) القبض، ويثبت(2) له اسم الحفظ لأموالهم؛ لحق جواز التّسليم إليهم معنى الاختلاف، وإن(3) لم ينزلوا بِهذه المنزلة، كان التّسليم إلى آبائهم أولى وأحزم. وأقول: إن كان آباؤهم غيرَ ثقات؛ فقال من قال: لا تدفع إليهم، كان المال قليلا أو كثيرا. وقال من قال: يجوز التّسليم إليهم إذا كان المال قليلا، ولا يجوز في الكثير عند صاحب هذا القول.
وفي جواب بعض المشايخ: إن التسليم /164/ إلى آبائهم جائزٌ، كان قليلا أو كثيرا. وإن امتنع عن قبض حقّه من هذه الوصيّة، فَحَقُّه بحاله، كان من هذه الوصيّة أو من دين لازم، أو ميراث واجب. وأمّا البالغ منهم من أَذهب حقّه بامتناعه، ومنهم من أَذهب حقّ التّسليم في الحال ورآه مؤخرا إلى أن يقبضَه، أو يقبضه من يستحقّه، وإن امتنع الآباء عن قبض حقّ أبنائهم؛ فلا يبين لي سقوط حقّهم، وحقّهم بحاله ولا يبطله امتناعُ مُمتنعٍ، ولا يَبْعُدُ تمييز هذا القسم على ثبوت منازلهم من كمال صفاتهم في التّعليم، وهو رأي أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ?، حيث أنزل الصّحابة منزلتهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولعلَّ وافقه من وافقه من الصّحابة على هذا.
ومن لا يرى التّفضيل في هذا القسم، ما الحجّة في ذلك؟ قال: الله أعلم، وقد قيل عن أبي بكر الصديق ?: إنَّه أعطى الصَّحابة في قسمة الفيء سواء،