الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٧٠ولم يُفضّل بينهم على حكم منازلهم، وجعل أهل الإسلام بمنزلة الأب الواحد، وقال: لا فضل عليهم، وهم بنو أب واحد.
وإن كان أهل الوصية لا يُحْصَون؟ قال: معي أنّه يختلف في ذلك، وأحسب أنّ في بعض القول: إنّ الوصية غير ثابتة، وهي راجعة إلى الوارث على حسب هذا القول. وأحسب أنّ بعضا يرى أنّها تعطى من الثّلاثة فصاعدا. وأحسب أنّ بعضا يجعلها لمن قدر عليه من أرباب الوصيّة، ويسكت عمّا سوى ذلك.
وإن كان أحد /165/ يتعلّم القرآن والأثر، أَيَسْتَحقّ من كلتا الوصيّتين؟ قال: هكذا عندي في بعض القول. وأحسب أنّ بعضا لا يرى إلاّ من باب واحد، كما قيل في وصيّة(1) الأقربين، ومن تدلَّى في الميراث بِنَسَبَيْن.
وفي وصيَّة أهل الأثر ومن يستحقّها بالتعليم، هل يعطى المنقطع عليه دُون من لم ينقطع، أم يستحقّ الجميع من ذلك؟ قال: معي أنّ الجميع أهلٌ لها، ويستحقّونها بحكم التّسمية؛ لأنه ليس للأثر غاية، ولا لتعليمه نهاية، وإنَّما تفاضلت منازلهم فحكم التَّسمية يجمعهم، وقال: معي أنَّه لا يسع تأخيرُ هذه الوصيَّة إذا وجد أهلها، وعليه إنفاذها بأسرع(2) ما قيل فيها. وإن كان أحدٌ من المتعلّمين في البلد حاضرا، وأحدهم سافر لغير البُلدان، إنَّ له حقّه يترك إلى مجيئه، وهذه الوصيَّة يلحقها من باب السُّنَّة معنى المحدود وغيرِ المحدود، وعلى مثل ما قيل فيمن أوصى لأهل قرية بكذا، أو لعمّار مسجد. وقيل: إنّ هذه الوصيّة من المحدود. وقيل: إنّها من غير المحدود. وهذا غيرُ بعيد في مثل هذه