الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٧٢وفي الأثر: إنّ الوقف إذا خصّ به يوم الحج، فلم يُنَفَّذ في سنة لعذر؛ فلا يبدل في سائر الأيّام، ولا يرجع إلى الوارث، ولا يزاد(1) به في ذلك اليوم.
قال غيره: إن كان ما أوصى به ليقرأ على قبره في كلّ جمعة شيئا من القرآن محدودا، فَتُركت القراءةُ في جمعة من الجمع نسيانا، فكما(2) ذكر الشّيخ لا يُبدل المتروك في سائر الأيّام، ولا في جمعة من الجمع؛ لأنَّه لا يجوز أن يجاوز به الحدّ المحدود في سائر الجمع بزيادة ولا نقصان؛ لأنَّ ذلك تبديل وتغيير عمَّا أوصي به، وكأنَّه فيما أراه مُتعذّرا إنفاذه؛ لعدم إدراك الفائت، وما تعذّر إنفاذه ولم يُرج بِوجه من الوُجوه؛ /167/ لم يَبْعُد جَوَاز رُجوعه للورثة فيما أرجو؛ إذ هم أولى به مِن بقائه موقوفا إلى غير غاية، ورُبما يَؤُول به من وقفه كذلك إلى الضَّياع المنهيّ عنه، فلا أرى وجها له. وإن لم يدرك معرفتهم، وأُويِس منهم؛ فيكون حكمُ ذلك حكمَ المجهول ربُّه على ما قيل فيه، وما رفعه الشّيخ من الأثر فيما أوصى به وقفا في يوم الحجّ إذا لم يُنفّذ في سنة(3) من عذر أنْ لا يرجع للورثة مع تعذُّرِ إنفاذه على وجهه، فلا سبيل إلى ردِّه، بل في ذلك ضيق لمن بُلِيَ به، والسَّعة عن بعض المسلمين في جواز رُجوع الوصايا المتعذّر إنفاذها إلى الورثة موجودة في المأثور عنهم، وإذا ثَبَت ذلك فيها، فيشبه أن يكون هذا مثلها؛ لتقاربها(4) في المعنى. وأما إن كان الموصى به غيرَ محدود من القراءة كلّ جُمعة، فما تُرِك مِنها في بعض
(1) () ق، ث: يزا.
(2) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: فلما.
(3) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: نفسه.
(4) () ق، ث: تقاربهما.