الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٦ومنه قيل للميّت: قضى نحبه؛ أي: فرغ من الدنيا؛ أي: فصل منها. وقيل للموت: قضاء؛ لأنه أمضى وفرغ.
فصل: فقضاء المعصية قضاء خلق لا قضاء أمر ولا رضى.
مسألة: فإن قال قائل: أفتقولون إنّ الله تعالى قضى المعصية على العبد؟ قيل له: نعم.
فإن قال: فما معنى قضى المعصية؟ قيل له: معناه خلق المعصية من مكتسبها، وقضاء الطّاعة أمر بها وحثّ عليها.
فإن قال: قضى عليه الكفر ثم يعذّبه بما قد قضاه عليه؟ قيل له: قد قلنا: إنّ القضاء يتصرف على وجوه، فإن أردت أنّه قضى عليه الكفر؛ أي: أنّه خلق الكفر من الكافر قبيحا فاسدا مذموما متناقضا، فكذلك نقول: وإن أردت أنّه قضى عليه أجبره عليه أو أمر به أو رضيه منه فلا. وقد ذكر أنّ وفد نجران قالوا للنّبي - صلى الله عليه وسلم -: يكتب الله علينا الذنب ثمّ يعذّبنا، فقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنتم خصماء الله»، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾ [الأنبياء:23](1).
ولقد أجاد الشيخ أحمد بن النّظر حيث يقول:
أنت خصم الله إذ قلت له … من كتب الذّنب وأصلاني سقر
هو لا يسأل عن أفعاله … إنمّا يسأل عبد مزدجر
مسألة: أحسب عن أبي سعيد: وقلت: هل يجوز أن يقول: إنّ الله قضى
(1) أورده بلفظ قريب كل من: الواحدي في أسباب النزول، رقم: 777؛ والقرطبي في تفسيره، 17/ 148؛ وابن عادل في تفسير اللباب، 18/ 284.