الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٧٤بأن أقول فيها بما معي(1)، وما أستحسنه من آرائهم ?، فَلْيَنْظُر الواقفُ في ذلك بما سطّرتُه في هذه الورقة، فأقول -وبالله التوفيق-:
إنّ هذه الوصيّة تلحق الّذي يتعلّم القرآن العظيم والعلم الشّريف من آثار المسلمين؛ أهل الاستقامة في الدين، وهكذا من يتعلّم العربيّة على قول بعض المسلمين من أهل العلم، مثل: النّحو والصّرف واللّغة وعلم المعاني والبيان؛ لأنّه قنطرة العلم والمتوصَّل به إلى الفهم؛ ولأنّ بِعَدَمه يصحّ تحريف الكلام من الأنام، ويقصُر دونه الفهمُ لطالب العلم، وهكذا ورُبما تعنيه كلمة لا يعرف كيف محلّها، رفعًا أو نصبًا؛ /169/ ولأنَّ هذين الأصلين أكثرُ ما يشتركان في الأسماء والأفعال خاصّة، دُون غيرهما من علوم النّحو، ولأن يوجد أنّه يتوصّل صاحبه بذلك إلى درجات العلماء، ومحافل جهابذة الحُكماء، فانظروا يا أولي الألباب ما قُلْتُه، وإنّي لست من ذلك في شيء إلاّ أنّي أحثّ الطّلبة إلى ذلك ابتغاء مرضاة الله وما عند الله من الثّواب.
وكذلك من كان يبحث الآثار عن ذوي الأبصار باللّيل والنّهار، فما أحقّه من ذلك بهذه الوصيّة؛ لأنه نور البلاد ومنجاة العباد، وهكذا من كان يسأل المسلمين أهل العلم والحلم بما يلزمه في دين الله، ولا يُدخِل نفسه في شيء إلا بالعلم من أهل الفضل والحلم، ولو كان أعمى لا يقرأ آثار أهل الفقه إلاّ أنَّه لا يعمل شيئا إلا بِمُباحثة العلماء الفضلاء؛ فلا أراه خارجا عنهم، ولا فرق بينه وبين الطّلبة من أهل العلم في العطاء من هذه الوصيّة؛ لأنه منهم يعمل كعملهم ويستنّ كسنّتهم.
(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: بمعنى.