الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٧٦وإلاّ فَهُم /171/ يَجْمَعُهم اسمُ طلبة العلم، وداخلون فيه ويستحقّون من هذه الوصيّة بأجمعهم فيما معي، ويكون العطاءُ بينهم بالسّواء. وإن قيل بالتَّفاضل منهم؛ فلا أُبعده إن صحّ ما أرى للطّالب المجتهد الرّاغب المتودّد، الّذي أكثرهم ورعا وأجمهم علما وأحثّهم لطلب العلم الشّريف همّا، فانظروا يا أولي الألباب ما أقول إن صحّ، وإلاّ فلا تأخذوا، إن قال أحد من أهل العلم والفضل: إنّ هذه الوصيّة تعطى ثلاثة فصاعدا من أهل الفضل دُون غيرهم من الطّلبة؛ فلا أقول: إنَّه أخطأ في قوله، وإنَّه حقّ فيما قال به، فينظر.
وَرُبَمَا وَطئْتُ أثرا عن الشيخ عبد الله بن مدّاد ? قال في جوابه: فيمن أوصى ببادة ماء لمن يتعلّم القرآن العظيم والعلم الشّريف، قال في جوابه ?: قد أجاز المسلمون للقائم بهذه الوصيّة أن يقلّل ويكثر، ويعطي ويَحرِم، وإن أعطى من الثّلاثة فصاعدا، فجائز له، غير أنّي أُحبّ له أن يجتهد في ذلك بنظره، ويفضّل أهل الطّلب والرّغبة في العلم والمحافظة في الدّين. انتهى كلامه ?.
فانظر يا أخي في ذلك، وعندي أنّه كذلك إلاّ أنّه قال في الصّبيان الّذين يتعلّمون حروف ألف، ولم يصلوا سورة "الحمد لله رب العالمين": إنّهم لا يُعطَوْن من ذلك الوصيّة، وقد أفردهم عن طلبة العلم، ولا أرى حجّة /172/ تمنعهم من ذلك عن العطاء من تلك الوصيّة.
وهكذا عن الشّيخ الرّباني سعيد بن بشير الصّبحي ? في جواب له: إنّي لا أقدر أن أمنعهم منها، فأعجبني منه ذلك كثيرا. وأقول: إنّهم يُعطَون منها وداخلون تحت دائرتها، ولا أُبعدهم عنها؛ حيث إنَّ حروف ألف هي أَوَّلُ الّذي يتعلّم القرآن العظيم ويُتوصل بها إليه، ولا حيلة للتّوصل للعلم إلاّ بها، وهي