الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٨٢(رجع) مسألة: ومنه: وحيثُ قِيل فِيمن أوصى بغلةِ نخلة لفطرة شهر رمضان، أَيَجُوز طناؤها وشراءُ غيرها، وإن قال: بثمرتها، فَتُؤكل الثَّمرة بنفسها إلاّ أن يخاف ضياعها. أَرَأَيت إذا لم يقل بغلتها ولا ثمرتها، بل أوصى بالنّخلة بنفسها لفطرة شهر رمضان، فَهل يكون كالموصى بثمرتها أم كالموصى بغلتها؟
الجواب -وبالله التوفيق-: يخرج فيها معنى القولين على هذه الصّفة، والله أعلم.
قال غيره: قد قيل: إنّه إن أوصى لها بثمرة نخلة؛ جاز أن تُطنى على رأيٍ؛ لِمَا به من الصّلاح، وأن تُؤكل هي في موضع إمكانه، فلا أقول فيها إلاّ أنّه أولى ما بها، وإن قال: "يُفطَر بثمرتها"؛ لم يَجُز بيعها إلاّ أن يكون في موضع المخافة عليها من كون ضياعها. وإن أوصى بما لها من غلّة، فالقول فيها كذلك لعدم /176/ فرق ما بينهما في هذا لِعلّة، وإن يجعل النّخلة نفسها للفطرة؛ فقد مضى فيها ما دلّ على ما يجوز عليها، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي رجل أوصى بنخل لفطرة مسجد، وأوصى غيره بنخل لفطرة ذلك المسجد، فأفطر الصّائمون من تمر النّخل الموصي بها أحدهما، هل يجوز لهم أن يأكلوا من تمر الأخرى ما داموا في مجلسهم ذلك، ويكون ذلك كوصية واحدة أو لا؟
جوابه: هكذا عندي على هذه الصّفة، والله أعلم.
قال غيره: صحيح؛ إذ ليس فيه إلا ما يدلّ على جوازه، لا على غيره من قول فأدلَّ عليه، إلاّ أن يكون على رأيٍ، والله أعلم، فينظر في ذلك.