الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٩٢إن اشتروا خُبزا وأرادوا أن يأكلوه وقت العَتمة، أَيَجُوز ذلك أم لا؟ فنعم، جائز ذلك كلُّه، وقد مضى على ذلك من مضى بلا إنكار من العلماء، ولولا ذلك لكان [كثيرًا لفطرة](1) من المساجد إلى الضّياع، وقد نهى النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال(2)، فهذا ما بان لي ما وصفت لك، إلاّ أن تجد فيه أثرا، فَأَفِدني أفادك الله خيرا.
وقلت: إن كان جائزا، وكان أحدٌ من العلماء العمار غائبا، وأرادوا أن يَسيروا له إلى بيته، أَلَهم ذلك أم لا؟ فلهم أن يتركوا له في المسجد، ويُرسلوا إليه، فإذا صار إليه ما شاء فعل به، وكان الشّيخ محمد بن سعيد ? يأخذ من مساجد العباد وهو صائم يدفعه إلى فقيرة كانت من بلده، كانت أمَّ رجلٍ يُسمى "صلتا"، ولنا بالعلماء أسوه، وهم لنا قدوة، والله أعلم.
قال غيره: قد مضى في إعادة الأكل من مال الفطرة بعد الصَّلاة في المغرب أو العشاء الآخرة ما دلّ على أنّه مِمّا يُختلف في جوازه بين أهل العدل، ما لم يصحّ ما به يجوز أو يمنع؛ لما يوجبه جزما عن صحّة من تاركه أو سُنّة لا تدفع، وإلاّ فهو كذلك. ومن غاب في الحال من أهلها، فَرُجِيَ أن يأتي في وقتها؛ جاز لهم أن يدّخروا له مقدار /185/ ما يستحقّه منها ليأكله في حال ما تجوز في إجماع، أو على رأي من أجازه في موضع الرّأي، إلاّ أن تكون مطلقة في شيء
(1) () ق، ث: كثير الفطرة.
(2) () أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الرقاق، رقم: 6473؛ ومسلم، كتاب الأقضية، رقم: 1715؛ وأحمد، رقم: 18191.