قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه.

ومن علامات علماء الآخرة أن يكون العالم شديدَ التوقي في محدثات الأمور، وإن اتفق عليها الجمهور، فلا يغره إطباق الخلق على ما أحدث بعد الصحابة على التفتيش عن أحوال الصحابة وسيرتهم وعمّا لهم، وما 97 س كان في أكثرهم إن كان في التدريس والتصنيف والمناظرة والقضاء والولايات وتولي الأوقاف والوصايا، ومال الأيتام، ومخالطة السلاطين، ومجاملتهم في العشرة، أو كان أكثر مهمتهم في الخوف والحزن والتفكر والمجاهدة، ومراقبة الباطن والظاهر، واجتناب دقيق الإثم وجليله، والحرص على إدراك خفيات شهوات النفس، ومكائد الشيطان إلى غير ذلك من علوم الباطن.

ويعلم تحقيقا أن أعلم أهل هذا الزمان، وأقربهم إلى الحق، أشبههم بالصحابة وأعرفهم بطريق السلف فمنهم أخذ الدين؛ ولذلك قال عليّ: أخيارنا أتبعنا بهذا الدين.

وأما علماء الدنيا فإنهم يتبعون غرائب التفريع في الحكومات والأقضية، ويتعبون في وضع صور تنقضي الدهور ولا تقع، وإن وقع فإنما يقع لغيرهم لا لهم، وإن وقع كان في القائمين به كثرة، ويتركون ما يلازمهم وما يتكرر عليهم آناء الليل والنهار في خواطرهم ووساوسهم وأعمالهم.

وما أبعد عن السعادة من باع نفسه اللازم بمهم غيره النادر؛ إيثارًا للقبول والتقرب من الخلق على القرب من الله تعالى؛ وشَرَهًا في أن يسميه البطّالون من أبناء الدنيا فاضلا محققا عالِما بالدقائق، وجزاؤه من الله أن لا ينتفع في الدنيا بقبول الخلق، بل يتكدر /98 م/ عليه صفوه بنوائب الزمان، ثم يرد يوم القيامة مفلسا متحسرا على ما يشاهده من ربح العاملين، وفوز المقربين، وذلك هو