الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٩٤لم يخرج عن تسمية الفطر إلى العشاء أو السّحور؛ وذلك لمعنى عدم شبعه من ذلك الطّعام الّذي هو غير محجور عليه الأكل منه في وقته؛ ذلك ما دام يرغب فيه، وأنّه لولا كانت الصّلاة أوجب عليه في ذلك الوقت، وقد أكل بقدر ما يطفئ شهوة الطّعام /186/ والشّراب حتّى يأتِيَ صلاته بقلب حاضر مُقبل إليها بِنِيّة صحيحة، لكان بقي يأكل منه طاقته، ويعجبني السّعة في هذا؛ إذْ هو من أفضل المعونة على القيام بطاعة الله تعالى؛ إذ هو ضاق عليه القطعُ بين الأكلتين بالصّلاة، فَبِخُروجه عنها ليشرب كذلك، واسمُ الفطر(1) هُو أوّل لقمة يأكلها أو جُرعة يشربها، وما عدا ذلك، فهو خروج من معنى ما كان صائما، وبه لصومه عاصما، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ صالح بن وضّاح: وأمّا الّذي أفطر في بيته، أكل قليلا وجاء إلى المسجد فأكل، ذلك جائز له؛ لأنّي حفظت عن الشيخ أحمد بن مفرج ? شِفاهًا: إنّ ما كان من الأكل قبل صلاة المغرب واسع أن يأكل من بيته ويأكل من المسجد. وإن صلّى المغرب قبل أن يأكل شيئا؛ جاز له أن يأكل من فطرة المسجد بعد أن يصلي. وكذلك كلّ من جاء من غريب أو خاطر يقول إنّه ما أفطر؛ جاز له أن يأكل من فطرة المسجد قبل الصّلاة أو بعدها، والله أعلم.
قال الشّيخ محمّد بن عليّ: قد جاء الاختلاف كثيرا في هذا، وعن أحمد بن مفرج. وأمّا عبد الله بن مدّاد، وَورد بن أحمد فإنّهما لا يُجيزان الأكلَ ولو مصّ ليمونة. وفيه قول ثالث. والقول الأوسط الّذي أفتى به الشيخ صالح أصلحُ وأوسعُ، والله أعلم.
(1) () ق، ث: الفطرة.