الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ١٩٨قال غيره: صحيح؛ إذ لا أجد في شيء من هذا كلّه إلاّ ما يدلّ على ثبوته لعدله، وما أنقصها عن مقداره مالها في عمد أو خطأ، فهل له أن يردّه إليها من جملة المال؟ فَنَعَم، يجوزُ له إن قدر عليه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وفي المسجد إذا كان له فطرة من جملة(1) ماله، والفطرةُ محدودة كلّ ليلة كذا وكذا منّا، وفضل في بعض اللّيالي شيءٌ من تمر هذه الفطرة، أو فضل في الشّهر كلّه كلّ ليلة شيءٌ، أَيَجُوز للوكيل أن يبيع الفاضل من التّمر ويخلط قيمته في جملة مال المسجد، أم عليه أن يعزله ويُفطر به للسَّنة المقبلة الثّانية زيادة على الفطرة المحدودة. أَرَأَيت إن فضل أيضا في السّنة الثّانية والثالثة(2) إلى ما أَكثر، كيف يفعل به، أَيَعْزِله ولو شقّ عليه ذلك أم يجوز له خلطُه في جملة مال المسجد؟
الجواب: إنْ كان لِهذا المسجد سُنّة مدروكة، فهو على سُنته المدروكة، إذا لم تدرك الوصيّة في الفاضل وغير الفاضل، وإن لم تدرك له سُنّة في الفضلة، وصحّ أنّ للفطرة من مال المسجد كذا وكذا منّا /190/ تمرا، ففضُل منه شيء؛ فتمر الفطرة لا يرجع إلى غيرها بعد أن استحقّته، فإن خيف فسادُه بيع، ويشترى به في السّنة الثّانية طعام يُفطر به في المسجد خُبزا أو غيره؛ فهذا ما يُعجبني على نظر الصّلاح؛ لأنّه يُؤكل خبزًا أصلحَ من أن يَفسد ويَعطب، وبالله التوفيق.