الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢١٢التّعبُّد في الأصل، فإنَّه يصحُّ منه فلا يمنع منها، إلاّ أن يكون لعلّة أخرى، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) مسألة: ومنه: وإذا جَعل رجلٌ ثمرةَ نخلةٍ يُفطر بها في المسجد في رمضان، فأكل منها صبِيٌّ مِمَّن يَرَى المسلمون صومَه، أَيَجُوز له أم لا؟
الجواب: جائزٌ، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الصّلاة على من عقل، والصّوم على من أطاق»(1)، وما حصل من نوى هذا التّمر فيُباع ويشترى به تمر للفطور أيضا، ولا يَجُوز لأحد أخذه، والله أعلم.
قال غيره: نعم، وهذه هي الأولى، إلا ما زاده بها في النّوى، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة عن الشّيخ ورد بن أحمد بن مفرج: وسألت في مسجدٍ يُفطرون فيه، ثُم جاءهم مجذوم يطلب منهم وهو صائم، أَيُعطوه ويُفطر، أم لا يعطوه ولا لهم؟
الجواب: إن كان صائما فلهم أن يعطوه، ويفطر بقرب المسجد، ولا يأخذه ليسير به، ويأكل وهم ينظرون إليه ويعلموه أن لا يأخذه، ويأكله بقرب المسجد؛ لأنه متروك لمن يحضر المسجد ويكون صائما، فقد حضر ولا يمنع، والله أعلم.
قال غيره: نعم، قد قيل هذا فيما فيه يُؤكل من فطرته. وفي قول آخر: إنَّه يُعطى منها ما يأكله في درجته. وقيل: إنَّه لا يَدخله فيخالط الأصحّاء، ولا تُؤكل هي إلاّ فيه، فلا يُعطى منها، وكُلُّه من رأيِ الفقهاء، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(1) () أورده، الكندي في بيان الشرع، 9/ 17.