الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٩الباب السادس في القدر وأحكامه وما يتعلق بمعاني ذلك
من كتاب الإرشاد: القضاء في اللّغة على وجوه:
قضاء خلق: كقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت:12]؛ أي: خلقهنّ، ويقال: قضيت الأمر إذا فرغت منه وأحكمته، وكل شيء قضيته فقد أحكمته.
وقضاء حكم: كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِي﴾ [النمل:78] ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [يونس:93]؛ أي: يحكم بينهم، ومنه سمّي القاضي حاكما.
وقضاء أمر: كقوله - عز وجل -: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء:23]؛ أي: أمر ربّك، وفي بعض القراءة: "وصّى ربك".
ومنه قول العرب: تركته يقضي ويمضي، ويأمر وينهى، فينفّذ عنه ذلك.
وقضاء خبر وعلم: كقوله - عز وجل -: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ [الإسراء:4]؛ أي: أخبرناهم وأعلمناهم، ومن ذلك قضاء الله وقدره؛ أي: أتقن الأشياء وأحكمها وأبرمها وفرغ منها، وسمّي القاضي قاضيا لأنّه يفصل بين الخصمين ويفرغ منهما.
ومنه قيل للميّت: قضى نحبه؛ أي: فرغ من الدنيا وفصل منها.
والقضاء: الظفر بالحاجة، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب:37]؛ أي: نال حاجته منها.
وقضاء الدين وأشباهه، أداؤه إلى ربّه، وقضى الله؛ أي: كتب الله وعلم أنّ أهل المعاصي سيعصون، والله أعلم.