الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٦٠مسألة: القدر فيه لغتان: قدر بفتح الدال، وقدر بإسكانها قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:49] وقال: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:3]. وليلة القدر هي ليلة تقدير الله سبحانه الأشياء كلّها في العام كلّه إلى مثلها من العام الثّاني وهي اللّيلة المباركة، قال الله سبحانه: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان:4] يعني في ليلة القدر.
وحقيقة القدر: هو القضاء المؤقّت الذي قد سبق العلم به أنّه كائن لا محالة، وكلها قضاء لله سبحانه؛ فقد قدر. تقول: قدّر الله سبحانه المعصية وقضاها، معنى القضاء هنا الخلق لها والأمر بها، لأنّ القضاء يكون بمعنى الأمر في بعض إطلاقاته، قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء:23]؛ أي: أمر بذلك، فافهم ما بينهما، ولا ترسل القول فيهما.
وسئل ابن عباس عن القدر فقال: النّاس فيه ثلاث منازل: من قال: إنّ في الأمر المشيئة إلى العباد وأنّ الأعمال مفوّضة إليهم، ولا قدر فقد ضاد الله في أمره.
ومن أضاف إلى الله شيئا مما ينزّه عنه؛ فقد افترى إثما عظيما على الله - عز وجل -.
ومن قال: إن رُحْتُ فبفضل الله، فذلك الذي يسلم له دينه ودنياه، والله أعلم.
مسألة: القدر يتصّرف في القرآن إلى ثمانية أوجه:
يقال: قدر بمعنى خلق؛ قال الله سبحانه: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى:3] معناه خلق الإنسان فهدى الذّكر إلى إتيان الأنثى.
والثاني: بمعنى التقدير؛ قال الله ?: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ﴾ [المؤمنون:18]؛ أي: بتقدير.