الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢١٧القول من ضمان ما أَكلوه، فإن صحَّ معه منهم الأداء لِمَا قد لزمهم /106/ من ذلك، أو من أحدهم على وجه ما يبرؤون من لزومه، جاز لأن يكون من خلاصه على هذا الرّأي. وفي قول آخر: لكلّ قوم هلالهم؛ فلا شيء عليهم لجوازه لهم، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة من جواب الشيخ خميس بن سعيد: وفي أهل بلدٍ لم يروا هلال شوّال عند النّقص، بل رأوه عند الوفاء بعد ما كملت ثلاثُون يوما، ورآه غيرهم على النّقص ولم يأتهم خبر لتطمئن قلوبهم، ولا صحّة بالهلال، وصحّ معهم من بعد انقضاء شهر رمضان أنّه هال على النقص، ما تقول فيما يفطر(1) به الوُكلاء للمساجد من أموالهنّ، أيلزمه غرمه أم لا؛ لأنَّهم فطروا لَهنّ نهار العيد؛ عيد غيرهم وهم لم يعلموا، أم لا يلزمهم شيءٌ من ذلك؟
الجواب: إنّا لا نقدر نعذرهم من الضّمان؛ لِما أخطؤوه في مال المسجد، وهُو على من أخرجه للنّاس ليأكلوه؛ لأنَّ الخطأ في الأموال والأنفس مضمونٌ، وهذا من الخطأ، والله أعلم.
قال النّاظر في هذه المسألة: عندي أنّه ليس على المفطر في هذا ضمانٌ؛ لأنّ حكم ذلك اليوم عند الَّذي لم ير الهلال، ولا صحّ معه من شهر رمضان، ولكلّ قومٍ هلالهم على ما سمعتُه من الأثر، ولو لزم في مثل هذا الضّمان، ما جاز أن يفطر في ليلة كملت الثّلاثون قبلها، والله أعلم.
قال غيره: نعم، قد قيل في هذا بالضَّمان، وأنَّه لابدّ له من غرمه. وفي قول الشّيخ الزّامليّ ما دلّ على ما أفاده النَّاظر في هذا الموضع من رأيٍ في حُكمه،
(1) () ق، ث: فطر.