قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢١٩

مسألة عن الشّيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي ?: إن أوصى الموصي بشيء يفرق /208/ أو بغلّة مال تُؤكل في شيء من المساجد كلّ يوم، أو في شهر رمضان أو في يوم عرفة، وكذلك هذه النُّذور المأكولات في المساجد كما يفعله النّاس من أهل العصر، أَهَذا جائز والعمل به واسع أم لا؟ قال: لقد جُوّز ذلك في الآثار الواردة عن المتأخرين، على إطباق من النّاس على فعله من غير نكير من المسلمين، وأنا أَنْظُر في هذه الأمور وأراجع النّظر فيها، فلا أراها إلا أحوالا منكورة وأفعالا محجورة؛ إذ لم يكن لها في الدّين أصول، ولا في صحيح الرّأي فروع، اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، نرى هذا فنعرفه كذلك يقينا لا ريب فيه، من كان له قلب يقدر به على النّظر إلى كلّ جليٍّ أو دقيق خفيّ، فاطّلع للصّراط السّويّ المركّب على قواعد الدّين الحنفيّ ويعترض به، يصل السّائرون إلى الله والقائمون(1) عليه، ويستضيء به النَّاس من ظلمات الالتباس، ولم يكن يعرف الحقّ بالرجال، ولكن ينظر إلى الحقّ فيعرف به أهله؛ لأنّ المساجد لم تبنَ لمثل هذا، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة:114]، فجميع ما يَمنع المصلّين والذّاكرين والرّكع السّجود والمتعلمين، وتشويش(2) بالقَائِمِين بِها، والعامرين لها من مقال أو فِعال أو حال من الأحوال؛ فهو من السّعي في خرابها، وداخلٌ تحت حكمها والآية الَّتي بعدها، فَانْظُر إلى(3) ذلك هل يمنع عن هذا،

(1) () ق، ث: القادمون.

(2) () ق، ث: يُشوِّش على.

(3) () ق، ث: في.

١٨٬٧٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.