قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٢٠

وقَابِلْ به حُكم الآية تجدْه أوضح من /209/ أن يحتاج العاقلُ فيه إلى مزيدٍ في الحجّة على إيضاح المحجَّة، من أنّ ذلك مُحرَّمٌ، والوَصيَّة به باطلٌ على كلّ حال، فإذا عرفت عند ذلك الحكاية، وتبينت(1) هنالك مقتضى الآية، فَقِسْ به سائر الأشياء من النّذور المأكولات وغيرها، لتعرف إغفال(2) الّذين يَزعُمُون أنّهم العقّال، وكَأنّي أظنّ أن هذه الأحوالَ لم تكن من قبلُ في الأوّلين؛ إذ لم نجد عن الأوّلين فيها مقالا، ولا أثبتت الشّهرة بها عنهم فعالا، كأنها حادثة، وكلُّ محدثة بدعة، وأخاف أن تكون ضلالةً، وأن يكون العملُ بها فسقا، والإبطالُ لها حقّا، كأنّها أقرب إلى أن تكون هذه الحادثةُ من تلبيسات الشيطان على الخلق، في مواطن الحقّ؛ إذ رُبَما أراد الموصي والنّاذر بالتّقرب به إلى ربّه؛ لأنّه يراه من الطّاعات لله، ولم يدْرِ الضّعيف أن من تقرّب إلى الله بما لا يرضاه؛ لم يزدَدْ مِنَ الله إلا بُعدا، وَمِن المحال أن يُرضيَ غير الحقّ، ولا يكون المخالف لما نصّ في الكتاب أو السُّنة أو الإجماع حقّا، وما يخرج عن الحقّ، فهو باطل، والدّليل: الكتاب من ذلك؛ لمنع قاطع، ولإيجاب الخزي في الحياة الدّنيا والعذاب في الآخرة شارع على كلّ مانع أن يُذكر فيها اسمُه وساعٍ في خرابها.

وأنت ترى هذه من المانعات من ذلك بلسان حالها، وأيدي فعالها، وبطشة أحوالها، لكنَّه لو أظهر هذا في الناس الآن لأعرض فَنَاءَ لِجانبه الأكثر؛ لِقُصور نظر، وضُعف بصرٍ، وفَرط عَمًى، وحجاب هوًى، /210/ وشدّة شره، وداعية تقليد، وتلبيس شيطان، ولا سيما إذ قد صار ذلك مألوفا، حتّى رأوه معروفا،

(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: بيَّنت.

(2) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: أعقال.

١٨٬٧٢٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.