قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٢١

وقد ثبت عن غيرِ واحد في ذلك نصوصٌ قد تكلّم فيها باتّفاق واختلاف كلّها لانهداد القاعدة، ليست عند العارفين بشيء، وكفى بالكتاب العزيز عنها حُجَّة وبيانا، وبالسُّنة زجرا وبُرهانا؛ إذ قد ثبت عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - حَجْرا عن التّحدّث في المساجد بأمور الدّنيا(1)، وهذه الحادثة بين النَّاس فيها أوضح؛ لأنَّها أضرّ وأقبح، وأشرّ وأمرّ، وما يعقلها إلا العالمون، والسلام على من اتّبع الهدى، ونهى النّفس عن الهوى، وصلى الله على رسوله وسلم.

قال أبو أحمد ? المتأمّل المؤلّف لهذه(2) المسألة: قَد عَرضت هذه المسألة، وتصفَّحت ما أعقبها أمام أولي الألباب [من الجواب](3) سيّدي وقُدوتي أبو نبهان جاعد بن خميس ?، وجزاه مولاه عنّا جزاء من أحسن إليه عملا، وملأ أرضه عدلا، وجلت فيها الفكر، وكرّرت الذّكر؛ فإذا بها الرّاسخة القواعد والأصول، شاهقة المباني والفصول، حتّى صارت حجةً ما أقواها، ومحجَّة ما أعلاها، لِمن له مادّة بصرٍ يقدر بها على العُبُور، إلى مرضات الغَفور، والمرور على منار المختار الشّكور، فسبحان من اتُّخذ للعالمين بعد البشير النّذير في آخر الزّمان بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فَيَاخُسْرَى من حاد عن منهاجه راغبا، /211/ وصدّ بِاعوجاجه عن سيرته هاربا، فسار قاصدَ السّبل المتفرقة على حرفه، منحرفا لحرفه(4) راكبا، نَسأل الله الهداية والتّيسير إلى الوصول

(1) () لم نجده.

(2) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: لهذا.

(3) () زيادة من ق، ث.

(4) () ق، ث: حرفة.

١٨٬٧٢٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.