قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٦١

والثالث: بمعنى التصوير؛ قال /20/ الله سبحانه: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات:23] نظيره: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:4].

والرّابع: بمعنى الوجود؛ قال الله سبحانه: ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الحجر:60]؛ أي: وجدنا أنهّا من الباقين في العذاب؛ وهذا في سورة الحجر خاصة؛ لأنه من كلام الملائكة ? لإبراهيم حيث قالوا له: ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر:58،59] وجدنا أنهّا هالكة مع قومها. وأمّا في سورة النمل فلا تخرج على هذا التفسير وهو بمعنى قضينا أنهّا لمن الغابرين؛ لأنه إخبار عن الله سبحانه بما فعل بهم.

والخامس: بمعنى القضاء؛ قال الله سبحانه: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر:12]؛ أي: قد قضي.

والسادس: بمعنى الضيق قال الله سبحانه: ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الفجر:16]؛ أي: فضيّقه عليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء:87]؛ أي: لن نضيّق عليه في بطن الحوت.

السابع: بمعنى المثل؛ قال الله سبحانه: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد:17]؛ أي: بمثلها من الماء، والمثل هنا يتوجّه معنا إلى الوادي الكبير والوادي الصغير، فالوادي الكبير: يجري فيه كثير من الماء، والصغير: يجري فيه قليل من الماء، وهذه إشارة إلى قلوب العلماء، وما حَوَت من علوم الدين، فافهمه.

والثامن: بمعنى التسوية، قال الله سبحانه: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ [الواقعة:60]؛ أي: سوّينا بينكم في حكم الموت، والله أعلم.

١٬٨٧٤ / ٣٦٬٧٥٥