قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٢٣

المسلمين، وإمام المهتدين، وقُدوة المتّقين، وإنّي لعلى يقين منه بحمد الله أنَّ قولَه يخرج معناه بمنع الدّخول للمساجد أهل السّفه وأهل الفسق والدّناءَة، لا لِمن استقام على العبادة، وكثر اجتهاده وارتدى بالزّهادة، أولئك هم أهلها حقا، وقطانها صدقا، ولهم الشّرف الأسنى، وإِليهم ما يُتقرّب به فيها من العيش الأهنى، لا يجازيه عنهم، فيُبان(1) منهم، كما أنّها لم تبن إلاّ لهم كلا، ولم تشرف إلاّ لشرفهم إجلالا من الله وإكراما؛ لما أن كانوا من بين خلقه عنده كِرَاما(2)، فلمّا أن كان الأمر معوَّلُه في هذا ينتهي إليهم، فقد حسن القول بتفصيل هذه المسألة على ثلاثة فصول، وكلُّ فصل منها مبنِيٌّ على أصل صحيح:

الفصل الأوّل: وهو ما يقتضي كون بُطلان النّذر والتّوقيف على المساجد؛ لوجوب المنع عن من أتاه قولا وعملا لبيان زيغ آتيه ارتكابا لنهي الله، وزجر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومثالُ ذلك: إن أقرَّ المقرُّ أو أوصى الموصي، أو نذر النَّاذر بشيء من المأكولات أو المشروبات أن تُفرَّق أو تُؤكل أو تُشرب لأهل قرية أو أهل مَحلّة أو لفقرائها، أو للفقراء أو للنّاس أو لمن شاء الله من الناس، أو لمن رزقه الله من النّاس بالمسجد الفلانيّ، فهذه الألفاظ وما أشبهها وخرج /213/ بمعناها؛ فهو باطل، والعاملُ به ما زَوّر من كاتب أو شاهد أو حاكم بِإِثْباته على هذا اللّفظ، ولا يجوز إثباتُ ذلك على المساجد وفيها جزما(3)، وقد دخل المتقرّب بذلك والمعين له تحت دائرة الحصر وَالِج في الحكم ما اقتضته الآية الَّتي احتجّ بها سيّدي

(1) () ق، ث: فبيان.

(2) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: إكراما.

(3) () ق، ث: حزما.

١٨٬٧٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.