قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٢٥

كذلك، فالرّابط لها، المقيّد لقرباته، أو لشيء من تبعاته، وضمانه فيها فهو المحلول، وحلّ نقلُه وحله عنها، فانطلق منها يجعله الرّابط المتقرّب به حيثُ ما شاء وأراد من البقاع المباحة، وما الغرضُ منه إلاّ أداء ما تقرّب به، أو ما لزمه من واجب أو فرض إلاّ بتبليغه أهلَه، كذلك الأخذُ عنه أمره بعد غيبته أو موته له، كذلك في موضع ما يكون له، وعليه في موضع لزومه كمثله ولا فرقَ.

وإن اعتلّ معتلٌّ بجريان سنّة أو أنَّه لا يسع أن يُخالف أمر من كان منه ذلك؛ فلا أرى له حُجَّةً بهذا في هذا على هذا الرّأي، وهو رأيٌ قد رفعه أصحابنا ? عن بعض قومنا فاستحسنه من أصحابنا، وهو استحسان أبي سعيد ?، وَهُو عندنا حسنٌ خارج على أصول صحيحةٍ إن شاء الله. ويخرج له في بعض الرّأي وجه بطلان هذا النّذر أو الوصيّة أو الإقرار إذا كان مُقيَّدا بموضع لا تصحّ إباحته والتّوسّع فيه؛ لأنّه صار على هذا باطلا، والقول به والعمل عليه /215/ فاسدا، فإذا كان الموجود النّاذر أو المقرّ أو الموصي أو ورثتُهم؛ فيرجع هذا إليهم، وإن عُدِمُوا وَغَابَ عن الدّراك لذلك الوقف(1) على ذلك أمرهم، ولم يقدر على إدراك أحد منهم ولا ورثتهم ولا يرجو إدراك ذلك؛ فقد خرج فيه المعنى في هذا المُوقَفِ(2) المنذور به أو المقرّ أو الموصي به إلى المال الّذي لم يُعرف ربّه، وهو لربّه الأكبر ينفذ في أهل الفاقة من خلقه، أو لعزّ دولة المسلمين، أو يوقف حشريّا إلى يوم على حسب ما يراه المبتلى من أقوال المسلمين، عدلا يتّضح له برهانُه إن شاء الله، فهذا الفصلُ الَّذي قد صرح بطلانَه وفسادَه سيّدي

(1) () ق، ث: الموقوف.

(2) () ق، ث: الموقوف.

١٨٬٧٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.