قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٢٧

فيه، مِمّن قد غاب علمُه من مُقِرّ أو مُوص(1) أو ناذر بِتَوْقيف ذلك، أو شاهد أو كاتب أو حاكم، فيخرج له أنَّه قد كان منهم في هذا كما يراه النَّاظر البصير، وهو باطل، ويخرج له بمعنى المحتمل أنَّه قد كان على غير ذلك من هؤلاء المذكورين بعد غَيْبُوبته وانقراضه واعتجام أمرهم، بل هو قد جرى منهم للجماعة القائمين بذلك المسجد قُربة إلى الله تعالى وابتغاء مرضاته بِمعونة القائمين بحقّه، الّذي أمرهم به في بيته، فلمَّا أن صحَّ في /217/ هذا وجه الاحتمال، فالأولى والأحقّ أن يحمل المسلمون فعلهم وأمرهم ونهيهم واعتقادهم على حسن الظّن، وإساءة الظّنّ في مثل(2) هذا بالمسلمين حرام، كانَ اللاّتي للمحتمل لإحدى هذين المعنَيَيْن من السّابقين الأقدمين، واللاّحقين المتأخّرين، فالحقّ فيهم واحد، ولا فرق في الحقّ بينهم، وما كان باطلا لا مخرج له عنه، أو حقًّا لا يصحّ باطله، فالحكم في الجميع واحد إن شاء الله، فلمّا أن كان هذا المعنى يخرج في هذا الوجه على هذا، فَعَلَى العارف البصير القادر على تَمْيِيز الأمور إنكارُ ما يراه من أهل زمانه مِمَّا يأتونه من الفعل المحجور، والأمر المنكور من هذا وغيره حسب مقدوره، فيرجع بهذا الموقوف على الأصل الَّذي قد أُبيح، فَجَاز أن يأتيَ به قُربة إلى ربّه أن لو كان منه ذلك، وليحسن الظّنّ بالماضي أو الغائب من المسلمين الدّاخلين في توقيف ذلك الموقوف الّذي قد أدركه، فيخرج في عمّار ذلك المسجد لا في غيرهم؛ قَلُّوا أو كَثُروا حال وجودهم، ومهما عدموا فيتركه أمانةً حتّى يأتِيَ جماعة وعمار يستحقّونه، وإن آيس من أَوْبة أحد يستحقّ ذلك، ولم يرج وجود أحد

(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: مؤمن.

(2) () زيادة من ق، ث.

١٨٬٧٣٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.