قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٢٨

في وقت من الأوقات؛ لانقراض الدّار وأهلها، فيخرج في هذا الموقوف من المعنى ما قد خرج في المال الّذي لم يُعرف ربّه، فيكون القول فيه واحدا، ولا فرق إن لم يوجد المقرّ ولا الموصي ولا /218/ ورثتُهم، وقد مضى منا في هذا المعنى من التّلويح برفع الآراء ما فيه كفاية للاستدلال عليه بِهذا وغيره إن شاء الله، ولا يُعجبني أن يدلِيَ به على المسجد حتّى يكون سببا لخرابه بأهل الشيطان الرجيم وحزبه، حتّى إنّي أراه لا جواز له في استيجازه(1) ذلك وهو محجور إن شاء الله.

الفصل الثّالث: وهو الوجه الجاري في هذا الموقوف أو المنذور به؛ أكلا كان أو شرابا أو تفرقة قد جعله المتقرب به إلى ربّه إعانةً للجماعة القائمين لذلك المسجد العامرين له، وقد جرت على ذلك الشّهادة به والكتابة له والحكم فيه، فهذا هو الوجه الجائز الواسع المأجور عليه أربعةٌ: المتقرّب، والشّهود، والكاتب، والحاكم، وخامسهم: الوَصِيُّ، وسادسهم: الوكيل؛ لأنَّه قد صار مُعينا لأهل الله، العامرين لِبَيته بأعظم ما يستعان به على القيام بطاعة الله ورسوله، أولئك حزب الله، ألا إنّ حزب الله هم المفلحون، ولا نعلم أنّ أحدا يقول بإبطال مثل هذا في الإقرارات أو الوصايا أو النذور، وأن لو صحّ فلا نرى له حجّة يحتجّ بها علينا؛ لأنّ القيام بالمساجد لأداء الخمس الصلوات المفترضات فريضة على كل عبد مُتعبد قادر على ذلك، والوصول إليه مندوب القيام بها في سائر الأوقات لوظائف /219/ العبادات وصنوف الطّاعات، كالتلاوة والذّكر والصلاة للسّنن والنوافل، وتعليم العلم الشّريف، والتّجديد له بالنّسخ وما أشبه ذلك، ولا له وقتٌ دونَ وقتٍ؛ ليلا كان أو نهارا، وللقائم بالمسجد الاستعانةُ بكلّ شيء يرجو

(1) () هذا في ق، ث. وفي الأصل: استيجارة.

١٨٬٧٣٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.