قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٢٩

القُوّة والنّشاط به بعد الفُتور وغيرِ ذلك، وذلك من الأسباب المقتضية المعونةَ لهم على جميع ذلك، ورُبما يكون ذلك سببا لاستعطاف غيرهم من العباد المتعبّدين، حتّى غير المتعبّدين، فيجبلهم الطّبع لرقهم وقهرهم بزِمام الطّبع، فلمّا أن كان كذلك، فالمعونةُ لهم من المعين واجبة في معنى وجوبها، ومندوب إليها في وجه المندوب، وله من الله الأجرُ والثّواب.

ولا يَبين لي أنّ الأكل والشّرب فيها من المعاني الممنوع عنها ما لم يخرج ذلك مخرج الأَذى للعمّار أو لأحدهم بتوعيثٍ أو أذى يمنع عن مواضع الصّلاة والقيام، أو إطالة الأصوات فيها المشوّشة بالشّواغل على المصلين والذّاكرين(1) لكتاب ربّ العالمين، وهذا كأنّه خارج بكلّيته عن هذه الأحوال المذكورة الّتي هي بالمساجد محجورة، حتّى في غيرها منكورة، ألاَ وَإِنَّما لقد أخذنا جواز ذلك والعملَ به عنه ? في مسجده ومقامه حسب ما رأيناه، فشاهدناه من أواني الماء /220/ المعلَّقة بالمعاليق والنّصب، وأواني الطّعام والشّراب، وسائر الآلات والأدوات، الّتي اتّخذها للنّسخ وآلة الحكمة، حتّى إنّي نقلت(2) صفة مسجده ?، فإذا بها الفُرش واللّحف والأثاث والأواني حيال محرابه ما لا يُمكن منها أحد أن يُقيم فيه للصّلاة، فقد شاهدت ذلك منه ? تعالى، وتفكّرت فيه؛ فإذا به لا بأس عليه فيه؛ لأنّه من المعاني المعينة على طاعة الله - عز وجل - لقيام الحكمة وتقويم البينة، الّتي هي المركُوب(3)، والمعبرُ للمسير إلى حضرة الغفور الشّكور،

(1) () ق، ث: والتّالي.

(2) () هذا في ث. وفي الأصل، ق: دخلت.

(3) () ق، ث: للرُّكوب.

١٨٬٧٣٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.