الجزء 46
الجزء ٤٦ · صفحة ٢٣٠فلمّا أن جاز هذا كلُّه له ?، فغيرُه مِمّن هو كمثله ولو دُونه في المنزلة، إلاّ أنَّه منسوب من جملة العامرين للمساجد، مَحسوب في زمرة القائمين فيها بحقّ ربّها الأكبر بها، كذلك المعين لهم على هذه الشُّروط بجميع ما ذكرناه، أو بشيء منه؛ فهو المأجور عليه غير المأزور، والمعين للمعين بشهادة أو كتابة أو حُكم، واللاّزم لازم في موضعه، والمندوب في موضعه، وصاروا كُلُّهم من المحسنين حالة صحّة النَّوى [والقَول والعمل إن شاء الله كان المقيم به طُول زمانه، مُستقيما فيه](1)، أو أنَّه بِوقت دُون وقت، فَوَقتُه المعروف بالقيام به، فهو من جملة عمّاره فيه، ألا ورُبما لابدّ وأن يخرج له من القول في بعض الرَّأي أنَّه لو دخل المسجد لأداء صلاة مكتوبة قاصدا /221/ بها القيامَ في المسجد؛ فلا يَبْعُد من جواز ما قد أُجيز أخذُه للجماعة، إن وافق ذلك على ما يشبهه بالمعنى من القول الَّذي قد رفعه الشّيخ سعيد بن أحمد الكنديّ، وأبو نبهان جاعد بن خميس ? من جواز الجهر له لتلك الصّلاة، وإذا ثبت هذا وخرج له وجه جوازه، كذلك القائم فيهِ بِشيء من الأوقات لِشيء من مخصوص العبادات المذكورات من فرض أو نفل حالَ عُذره عن القيام بالفرائض فيه؛ فلا أقدر على حجر ذلك المجعول للعمار عليه على هذا إن شاء الله، [والله أعلم](2)، ومتى ما أدرك العمّار والجماعة للمسجد ضررًا من دخول الغير عليهم من أهل الدَّناءة والسَّفه، ومَنْ لا حقّ له في ذلك لتناول ما جعل له وأكله وشربه، وهم على مقدرة من طردهم عن بيوت الله - عز وجل - ومساجده؛ فذلك من الواجب عليهم واللازم لهم، وإلاّ