قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٦٢

مسألة: القدر أصل من أصول الدين، وركن من أركان الإيمان، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبادة بن الصامت: «إنّك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله تعالى»، قال: يا رسول الله، وكيف لي أن أعلم خير القدر وشره؟ قال: «تعلم(1) أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك فإن مت على غير ذلك دخلت النّار»(2).

وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان، فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ولقائه واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره أنه من الله تعالى»(3) فمن هاهنا، قلنا: إنّه ركن من أركان الإيمان. والحجّة في القدر من سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقوله: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيّس»(4)، والكيّس من أفعال العباد، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - مرّ تحت جدار مائل فأسرع المشي، فقيل له: يا رسول الله، أتفرّ من قضاء الله؟ فقال: «أفر من قضاء الله إلى قدره»(5)، والله أعلم.

(1) في النسختين: نعم.

(2) أخرجه الربيع بلفظ قريب، باب في القدر والحذر والتطير، رقم: 72.

(3) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب السنة، رقم: 4695؛ والترمذي، أبواب الإيمان، رقم: 2610؛ والنسائي، كتاب الإيمان وشرائعه، رقم: 4990.

(4) تقدم عزوه.

(5) أخرجه أحمد بلفظ: «مَرَّ بِجِدَارٍ أَوْ حَائِطٍ مَائِلٍ، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: "إِنِّي أَكْرَهُ مَوْتَ الْفَوَاتِ»، رقم: 8666. وأخرجه بلفظ قريب منه: أبي يعلى في مسنده، رقم: 6612؛ والبيهقي في شعب الإيمان، التوكل بالله عز وجل والتسليم لأمره تعالى في كل شيء، رقم: 1297.

*وفي كتب الرواية حديث «مَرَّ بِجِدَارٍ أَوْ حَائِطٍ مَائِلٍ، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: "إِنِّي أَكْرَهُ مَوْتَ الْفَوَاتِ"» أخرجه أحمد، رقم: 8666؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 6612؛ والبيهقي في شعب الإيمان، رقم: 1297. أما قوله «أفر من قضاء الله إلى قدره» فيروى عن عمر بن الخطاب لما فر من الطاعون بالشام، أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الأشربة، رقم: 641؛ والبخاري، كتاب الطب، رقم: 5729؛ ومسلم، كتاب الآداب، 2219.

١٬٨٧٥ / ٣٦٬٧٥٥