قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 46

الجزء ٤٦ · صفحة ٢٣٧

الباب الخامس عشر جماع لمعاني ما مضى من الفطرة وما أشبه ذلك

عن الشّيخ أبي نبهان: وفيمن أَوصى بِمال، أو دفع به ليُفطر به صائمو شهر رمضان في حال؛ قال: فهو إلى ما جعله، فيجوز على هذا لأن يعمّ الصّائمين في رمضان من الرّجال والنّساء والصّبيان، وليس لغيره من بعده أن يُبدله.

قلت له: فإنْ بَدا له في حياته أنْ يُغيّره أو يرجع فيه من بعد أن جَعله؟ قال: فإن كان قد أَحرزه عليه من يصحّ به؛ فلا رجوع له فيه، وإلا فالاختلاف في جوازه رأيا من أهل العلم في ذلك.

قلت له: فهل يجوز على هذا المال أن يُباع أصلا، فيُفطَر بثمنه أو يُترك على حاله بِما يأتي له من غلّة طول زمنه؟ قال: فإن بيع لما ذكرته فأُكل، فعسى أن يكون هو الحكمَ فيه، وإن تُرك على نظر الصّلاح، فاستُغلّ لما هو له، جاز إن صحّ ما أظهرته.

قلت له: فإن جعله وقفا يُفطَر بغَلَّته، أو قال: بما يكون من ثمرته، فلا يجوز بيعه أبدا؟ قال: نعم، هو كذلك، ولا نعلم أنّه يجوز في هذا الموضع أن يُختلف في المنع من جواز ذلك.

قلت له: فإن لم يحده بموضع في أكله، جاز في رمضان أن يُفطر به في كل مكان؟ قال: هكذا معي في هذا؛ لأنَّه مطلق في المواضع، فأحرى ما به أن يجوز في كلّ موضع، إلاّ أن يكون لمانع له من جهة أخرى في مخصوصٍ /228/ على الدّوام، أو في الحال؛ لعلَّة لازمة له أو قابلة كَون الزّوال، إن صحّ ما أرى.

قلت له: فإن شرط بأن يكون في أكله بموضعٍ معلوم؟ قال: فلا يجوز على أَظْهر ما فيه أن يُخالف إلى غيره في ليلة ليوم.

١٨٬٧٤٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.